القاضي عبد الجبار الهمذاني

205

تثبيت دلائل النبوة

إلى البحر فأراني الشجرة التي أعلمت عليها قائمة منتصبة على موج البحر فتنصرت ، فأنا اسيح في الأرض وأبكي على ذنوبي وذهاب ايامي . فيصدقونه ، ويكتبون ما قاله ، ويكون مما يدرس في البيعة ويسمعه الرجال والنساء . ويجيئهم آخر من الرهبان فيبكي ، فيقولون له : من أنت ، وما يبكيك ؟ فيقول : دعوني فإن مصيبتي عظيمة ، فيقال له : اذكرها يا بني ، فيقول : ما اعقل أمري ، وما أدري ما أقول ، فيقولون له : على كل حال اذكر مصيبتك وعرفنا حالك ، فيقول : أو ليس قد مات أبونا جورجس ؟ فيقال له : ومن جورجس ؟ فيقول صاحب البلا الفلاني والصومعة الفلانية ، فيقولون : ما نعرفه ، وربما فيهم واحد يقول : قد سمعت به فيقول : فهل بلغتكم آياته ومعجزاته ، فيقولون : حدثنا بها ، واذكرها لنا . فيقول : ما « 1 » لي اذكرها لكم ، ما أنتم نصارى بل أنتم خلاف النصارى ، ولو كنتم نصارى لعرفتموه وعرفتم آياته ودلالاته . فيسألونه ذكرها فيأبى ويتمنع ، فلا يزالون يراجعونه / فيخبرهم ان الملك الفلاني ارسل فأشخصه ، وقال له : ارجع عن هذا الدين وأنا أعطيك وأكرمك وأشاركك في ملكي ، فأبى ، فحبسه في محبس وثيق ضيق ، ثم طلبه من السجان فما وجده في السجن ، فلحق السجان من الملك كل ما يكره ، وقال له : أنت أطلقته ، وبث الرسل في طلبه فوجدوه في صومعته فأتوا به الملك فقال له : أخبرني عن السجان ، أهو الذي أطلقك ؟ فيقول : لا ، المسيح أخرجني ، وفتح الأبواب لي ، وحجب الأبصار عني ، فقال له الملك : انا الآن احبسك في محبس ، فقل للمسيح يطلقك . فحبسه في حبس وثيق من وراء أبواب حديد مقفلة ،

--> ( 1 ) في الأصل : لما ، ولعل الصحيح ما أثبتناه .